ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

635

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وإطلاق الأخيرين يقيّد بما في الثلاثة ، وضعف بعضها وقصور بعضها الآخر مجبوران بالشهرة العظيمة والإجماع المحكيّ ، مضافا إلى قاعدة التسامح في الأدلّة . وثانيها مختار الشهيد في النفليّة والبيان على ما حكي عنهما . فعن الأوّل : « وغسل اليدين من الزندين مرّة من النوم والبول والغائط ، والمشهور فيه - أي في الغائط - مرّتان » « 1 » . انتهى . وعن الثاني : « وغسل يديه قبل إدخالهما الإناء مرّة من النوم والبول والغائط ، والمشهور فيه مرّتان » « 2 » . انتهى . ودليل هذا القول إطلاق روايتي عبد الكريم وعليّ بن جعفر ، المتقدّمتين « 3 » . وتقريره : أنّ الامتثال بأمر الغسل يحصل مع المرّة أيضا ؛ إذ لا دلالة في الأمر بمجرّده على التكرار ، فالأصل مقتضاه الاكتفاء بالمرّة ، وهو سليم عن المعارض ؛ لضعف رواية الحلبي بالإضمار ، ورواية حريز - الآتية « 4 » - بالجهالة ، ورواية الصدوق بالإرسال . وفيه ما لا يخفى ؛ لمنع قادحيّة الإضمار ، على أنّ رواية الحلبي مرويّة في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام . وكذا الإرسال والجهالة ؛ لمكان الشهرة العظيمة الجابرة لمثل ذلك ، كما عرفته مرارا . والحاصل : أنّ الأصل مندفع بهذه الروايات ، والإطلاق مقيّد بها . وثالثها ظاهر الشهيد في اللمعة حيث قال : « وسننه : السواك - وأكمله الأراك - وغسل اليدين مرّتين » « 5 » . انتهى . ولم نجد مستندا له ، وبه صرّح جماعة « 6 » أيضا . وفي الحاشية الجماليّة على الروضة بعد التصريح بعدم الوقوف في هذين القولين على مستند قال : وكأنّ المصنّف قاس النجاسة الوهميّة على العينيّة ، فتارة اكتفى فيها بالمرّة مطلقا ، وتارة

--> ( 1 ) النفليّة ، ص 6 . ( 2 ) البيان ، ص 49 . ( 3 ) في ص 633 و 634 . ( 4 ) في ص 636 . ( 5 ) اللمعة الدمشقيّة ، ص 4 . ( 6 ) منهم : النراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 166 ؛ والطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 168 .